الكنيسة في السويداء

السويداء

وحيث كانت كنيسة خربا عبارة عن بيت للسكن يجتمع فيه المؤمنون ويؤدون التراتيل الدينية والصلوات، وبقيت كذلك حتى عام 1909 حيث بنت كبناء رسمي. 

في عام 2007 وبدعوة من رئاسة الطائفة تقررت عودتي أنا وعائلتي للسويداء لمتابعة شؤون أبناء الطائفة في جنوب سوريا، ولما حضرنا كعائلة لنرى كيفية الحياة وما يعمله الرب في السويداء قررنا وقتها أن نجرب مدة شهر طبيعة الحياة والخدمة، لكن ما إن وطئت أرجلنا أرض السويداء وبعد أسبوع فقط كنا قد ارتحنا كعائلة على الاستقرار في السويداء لما رأيناه من تعاملات الرب مع الناس في المنطقة، وقمنا بنقل كل أثاث بيتنا من حلب إلى السويداء لنباشر الخدمة هناك.  البداية كانت أننا ذهبنا للكنائس الأخرى وعرضنا عليهم أن نساعدهم في خدماتهم وكان هذا العرض موجها للكنائس الثلاث الموجودة والتابعة للطوائف الثلاثة (الكاثوليك والأرثوذكس والإنجيلين المعمدانيين).

ولكن بعض الكنائس فتحت أبوابها بشكل مؤقت بينما اعتذر الآخرون، وعندما لم يبق هناك مجال لمزيد من مساعدة الكنائس الأخرى بقيت علاقتنا معهم مترابطة تزينها المحبة والبركة، لكن قام أحد الرهبان الموجودين هناك بتشجيعنا على استئجار مكان والبدء بخدمة جديدة متعهداً أن يرسل شبيبة كنيسته ليتعلموا عندنا معلقاً "أنتم تعلمون كلمة الله بكل استقامة وأنا سأرسل لكم الناس ليتعلموا" وفعلاً هذا ما حدث، ففي يوم 22 تشرين الثاني 2007 تم استئجار محضر في بناء يقع خلف المركز الثقافي وبنفس اليوم تم تفصيل منبر خشبي وشراء كراسي بلاستيكية ووضع صليب وعمل أول اجتماع لدراسة الكتاب المقدس، وكان الأحد 25 من نفس الشهر والعام هو أول اجتماع أحد يُعقد في الكنيسة وكان الحضور آنذاك حوالي 7 أشخاص من ضمنهم زوجتي وأنا.

 أما اسم الكنيسة "الراعي الصالح"فهو مأخوذ عن آية قالها الرب يسوع: "أنا هو الراعي الصالح، والراعي الصالح يبذل نفسه عن خرافه"، وقد كان تأسيس الكنيسة في وسط "السويداء" بمثابة الحلم لي ولزوجتي، فنحن سافرنا كثيراً خلال سنوات حياتنا وبحكم خدمتي ودراستي تنقلت كثيراً وفي عدة بلدان، لكن لما تلقيت دعوة من رئاسة الطائفة بالعودة إلى سورية، كنت حينها خارج الوطن وقد بدأت أفكر بالاستقرار بعيداً عن سوريا، لكن كانت كلمة الرب لنا واضحة وبسببها قررنا العودة إلى سورية.

والملفت للنظر أن زوجتي التي زارت معي وقتها اثنتي عشرة دولة على مدى عشر سنوات من زواجنا لم تشعر بالراحة التي شعرت فيها هنا، حيث تركت "السويداء" انطباعاً جميلاً في نفسها فهي ولدت في لبنان وعاشت طفولتها هناك إلى وقت اندلاع الحرب الأهلية هناك، ومن ثم عاشت في "اللاذقية" وبعدها في "حلب" إلا أنها اختارت البقاء في "السويداء" وخدمة الكنيسة، أما بالنسبة لي فهي العودة إلى الجذور فأنا من قرية "عرمان" وكانت "السويداء حاضرة معي أينما ذهبت من خلال حديث الوالد وذكرياته وحنينه الدائم لها في بلاد الاغتراب.  أما عن عدد الغرف في الكنيسة وعدد الأشخاص القائمين على الخدمة، ففي البداية كانت عبارة عن غرفة واحدة نقيم فيها الصلاة من ضمن غرف الشقة المستأجرة، لكن مع ازدياد العدد قمنا بأعمال التوسيع حيث أصبحت الآن عبارة عن أربعة غرف مفتوحة على بعض ومضافة للضيوف، أما بالنسبة للأشخاص القائمين على خدمة الكنيسة فقد باركنا الرب بخدام كثر لكن كل ما ازداد عدد الخدام في الكنيسة كلما وجدنا احتياجاً أكثر لهم لأن العمل امتد وما يزال العدد في ازدياد، والكنيسة تخدم المحيط من حولها وليس فقط الحضور الذي فيها، فبينما الحضور الحالي يتراوح بين 40 و70 شخصاً في الاجتماع العام، تخدم الكنيسة حوالي الألف شخصاً في المجتمع المميز في السويداء، وما يشجع على البقاء في "السويداء" هو أن أبناء الجبل لديهم العادات والتقاليد نفسها على الرغم من انتمائهم الطائفي أو الديني، ثم أننا في سورية بشكل عام وفي "السويداء" على وجه التحديد، نحن لا نصطنع التعايش أو نتعلمه لأنه موجود ويولد معنا، فنحن في العمل وفي الشارع وفي البناء نفسه من طوائف دينية مختلفة، ومن قاعة الاجتماعات في الكنيسة مناطق مختلفة لكن تجمعنا العادات والتقاليد الاجتماعية الجميلة نفسها التي تكسر حاجز الغربة لدى أي فرد، ومن يعيش في سورية يلاحظ هذا الأمر،

والكنيسة ليست مسئولة فقط عن الخدمة في مدينة السويداء لكن أيضاً عن كنائس الاتحاد المسيحي في كل المحافظة، فكنيستنا مسئولة عن الخدمة في كنيسة عرى القرية التي تبعد بضعة كيلومترات عن مدينة السويداء، والتي احتفلنا بمرور 60 عاماً على تشييدها كبناء يوم 18 تشرين الثاني 2011 حيث تحول الاحتفال ليوم صلاة من أجل بلدنا الغالي سوريا وتمت تغطيته إعلامياً من قبل المحطات الفضائية السورية ووكالة سانا للأنباء والجرائد السورية أيضاً ويمكن متابعة الخبر على صفحة جريدة الثورة على الرابط التالي:

http://thawra.alwehda.gov.sy/_archive.asp?FileName=96252569520111120030723

لأن البناء كان في عام 1951 أما بداية الخدمة هناك فتعود لعام 1938 حيث أننا نصلي لاحتفال كبير عام 2013 كعيد ماسي للخدمة هناك.  أيضاً كنيستنا في السويداء مسئولة عن الخدمة في قرية جبيب والتي تبعد عن عرى بضعة كيلومترات أخرى باتجاه محافظة درعا.

وعن النشاطات التي تقوم بها الكنيسة؟ أضاف: «لدينا في كل أسبوع يوم لتعليم الأطفال ليس فقط بما يتعلق بالأمور الدينية، يتعلمون المبادئ والأخلاق والطاعة للأهل والمدرسين، هذا النشاط دائم وعلى مدار العام، ولدينا نشاط أسبوعي مخصص للشباب ولمناقشة قضاياهم وهمومهم وبناء طموحاتهم ومعالجة مشاكلهم، دائماً وفي احتفالات عيد الفصح والميلاد تقدم لنا الدولة مسرح التربية أو صالة المركز الثقافي للاحتفال في كل عام، لدينا أيضاً مشاركات اجتماعية ومع كافة المؤسسات الثقافية والاجتماعية ونشاطات مشتركة مع الجمعية السورية للمعاقين جسدياً وبيت اليتيم والشؤون الاجتماعية.

كما أن تأثير الكنيسة في المجتمع كبير لدرجة أن التغطية الإعلامية تتابع نشاطات الكنيسة وتطلب منها من وقت لآخر أن تجيب عن تساؤلات الناس وتبدي رأيها في قضايا شائكة مطروحة ستجد أمثلة عنها في الروابط التالية:

قضية التبرع بالأعضاء:

http://www.alazmenah.com/?page=show_det&id=9323

احتفال الكنيسة بالميلاد 2008

http://www.swaidanews.com/index.php?page=view_subject_page&news_id=313&cat_id=4&lang=ar

http://www.swaida.com/index.php?news=3917

زيارة للمشفى الوطني

http://www.swaida.com/index.php?news=8026

http://www.champress.net/index.php?q=ar/Article/view/79243

قنشرين

http://www.qenshrin.com/church/church.php?id=591


وبالنسبة للصعوبات التي تواجه العمل وتقف في وجه تحقيق أحلامنا، فالصعوبة الوحيدة التي تواجهنا هي ضيق المكان، لدينا أحلام كبيرة في حال تم تأمين المكان المناسب ببناء روضة نموذجية مع العلم أن الكوادر موجودة، وبناء معهد لتعليم اللغات بكل الوسائل السمعية والبصرية وبأسعار رمزية جداً لكي لا يشكل عائقاً أمام الإمكانيات المتواضعة والضعيفة لدى البعض، نطمح لبناء دار للمسنين تضمن لهم رعاية نفسية وجسدية ودار للأيتام، نتمنى الوصول إلى كافة قرى "السويداء" ولو بزيارة في كل أسبوع للتواصل معهم دينياً واجتماعياً.

وبكلمة أخيرة أضاف راعي الكنيسة: «أحلامنا كبيرة.. وطموحاتنا أكبر ودعوة الله لنا في المنطقة لما هو أعظم لأن الرب له نفوس كثيرة في هذه المحافظة، ثم أن أبواب الكنيسة مفتوحة للجميع.. والثقافة الدينية ليست حكراً على طائفة وحدها، نتمنى أن نستطيع إيصال رسالتنا على أكمل وجه.. رسالة المحبة والسلام لكل البشر في شخص الرب يسوع المسيح سيدنا ومخلصنا الوحيد له المجد.

 

معلومات إضافية